حيدر حب الله
19
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
528 - اختلاف الرسالات ( القرآن والتوراة ) في الدعوة التدريجيّة مع وحدة المرسِل * السؤال : يقال بأنّ الإسلام يتميّز بأنّه انزل تدريجيّاً ( تنزيل العزيز الرحيم ) ؛ ليراعي تنمية الأرواح وتربيتها تدريجيّاً ، بينما الكتب الإلهيّة الأخرى أنزلت دفعةً واحدة ، كالتوراة التي استلمها نبيّ الله موسى عليه السلام على ألواح . والسؤال : الأمر بالأصل في كلّ الرسالات الإلهيّة متعلّق بالتربيّة الإلهيّة للبشر ، وهو ينظر لتغيّر أحوال البشر ، فالقرآن اعتبر تنزيلًا متدرّجاً ؛ لأنّه من الله العزيز الرحيم ، فيفترض أن لا تختلف هذه التربية في كلّ الرسالات الإلهيّة ، فلماذا اختلفت ؟ * يوجد هنا موضوعان ، يجب أن نفصلهما جيداً عن بعضهما : الموضوع الأوّل : أنّ مجموعة الرسالات نزلت بشكل تدريجيّ ، فمع نوحٍ عليه السلام نزل بعض الدين ، ومع إبراهيم نزل ما سبق وبعضٌ آخر أيضاً ، ومع موسى نزل شيء إضافيّ كذلك ، وهكذا إلى محمّد حيث نزل معه الدين كلّه ، وهذا معناه التدرّج في بيان الدين خلال عدّة آلاف من السنين على شكل حلقات ، يزيد بعضها على بعض ، وتشكّل كلّ حلقةٍ منها ديناً سماويّاً ، يستوعب اللاحقُ منها السابق ويزيد عليه ، وقد يَنسخُ بعضَه ، وهو معنى أنّ القرآن - مثلًا - مصدّق لما بين يديه ومهيمن عليه . هذا المفهوم للتدرّج مقولةٌ شائعة بين المسلمين . وهناك - ومنهم بعض المعاصرين من الباحثين - من يرى أنّ الديانات واحدة ، وأنّ ما جاء به محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ليس غير ما جاء به موسى عليه السلام ، بل هما أمرٌ واحد تماماً لا يختلفان في شيء قطّ حتى بالزيادة والنقيصة ، وإنّما بُعث اللاحقون